|
نعم هكذا تورد الإبل ياسعد
المثل العربي المتداول هو بالأساس: (ما هكذا تورد الابل يا سعد)، ويطلق المثل على من يؤدي عملاً ناقصاً لم يسلك فيه مسلكاً صحيحاً، ولكني خالفت هذا المثل كما جاء في العنوان فقلت: (نعم هكذا تورد الابل يا سعد)، وذلك بمناسبة الدعوة الكريمة التي وجهها لي الأستاذ الفاضل سعد المعطش بحضور الأستاذ عبدالله نجيب الملا عضو غرفة التجارة للالتقاء مع بعض الأخوة من رواد ديوانه للحوار حول ما يجري في الوطن من شؤون وشجون وأحاديث وعن لقاء المحبة المرتقب بين السنة والشيعة، المزمع اقامته في المستقبل القريب ان شاء الله. ضم الحضور نخبة من رجال الاعلام وأساتذة الجامعة والمثقفين ولفيفآ من الوجوه الطيبة من أهل منطقة الصليبيخات، ودار الحوار بروح تملأها الثقة والرغبة في المعرفة وحسن الاستماع، وكان لدى الجميع رغبة عارمة في التطلع لهدم أسوار العزلة والفرقة بين أبناء الوطن الواحد، فطرحت أسئلة وأجوبة حول قضايا خلافية بين المسلمين، لم يكن بالامكان الخوض بها قبل هذا اللقاء، على ان ذلك يعتبر عاملاً ايجابياً في اثارة هذه القضايا الخلافية خصوصاً اذا كان قصد السائل تبديد ما ينتابه من هواجس وشكوك ليصل الى الحقيقة، وليس القصد من التطرق اليها اثارة شقاق بين الناس أو ايقاظ فتنة نائمة. كم كان رائعاً وجميلاً ذلك اللقاء وما جرى فيه من نقاشات جانبية خصوصاً مع من لم يحضر اللقاء من أوله أو حضر متأخراً. حقاً انها نقلة نوعيه لفتح الشبابيك لدخول الهواء النقي في الغرف المغلقة، فالاختلاف سنة من سنن الحياة ونحن لم نؤمر بألا نختلف وانما أمرنا بألا نتفرق فالباري يقول في محكم كتابه العزيز: {وما تفرّقُوا الّا مِنْ بعْدِ ما جاءهُمُ الْعِلْمُ بغْيًا بيْنهُمْ} (الشورى: 14) ولكنه نهانا عن التفرقة فقال جل شأنه: {ولا تنازعُوا فتفْشلُوا وتذْهب رِيحُكُمْ} (الأنفال: 46)، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله في حديثه الشريف قوله: (اختلاف أمتي رحمة)، وهذا الاختلاف وما يسمى في الفقه (منطقة الفراغ الفقهي) أعطى الاسلام تلك الحيوية والتجدد وحفز الفقهاء والحفاظ والمفكرين والباحثين على هذا السجال الذي منذ بدأ لم ينته حول كثير من المسائل الفقهية فيما بينهم مع تجدد ظروف الحياة مما أكسب الاسلام حيوية ومرونة يختار منها المسلم ما يطمئن اليه قلبه بين الآراء والفتاوى المختلفة. دعوات مماثلة انهالت من قبل جهات مختلفة لاقامة مثل هذه الندوات، ولكن يبقى السبق للأخ الاستاذ سعد المعطش الذي كان أول من بادر لهذا اللقاء المشترك، وما رافقه من كرم حاتمي يعكس القيم العربية الأصيلة التي تشعر الضيف بأنه بين أهله ومحبيه. انها مبادرة خيرة من شأنها اعلاء كلمة الوطن وتوحيد صفوف المواطنين، وازالة الحواجز فيما بينهم على أسس العدالة والحق والمساواة في وطن يسود فيه القانون وتطبق فيه نصوص الدستور نصاً وروحاً، بحيث لا يحتاج المواطن لأن يتمترس وراء فئة أو قبيلة أو حزب ليؤدي واجبه وينال حقوقه كاملة غير منقوصة. انطلق قطار الانفتاح والتمازج والتفاهم بين أبناء الوطن الواحد على أسس من الاحترام المتبادل، وتلك بداية أرجو ان تتبلور وتنال ما تستحق من تشجيع من كل من أحب هذا الوطن الذي يفتح صدره كالأم الرؤوم لأبنائه وللأخوة المقيمين على أرضه الذين اتخذوا منه وطناً بديلاً يوفر لهم الأمن والاستقرار وسبل العيش الكريم.
|